محمد بيومي مهران

198

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

عز علوها ، وذل الرق « 1 » ، على أن هذه القداسة للبيت الحرام ، لم تكن مقصورة على المكيين وحدهم ، وإنما امتدت إلى سائر العرب الذين كانوا يشدون الرحال من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية إلى مكة في مواسم معينة ، ليحجوا إلى البيت الحرام وليشهدوا منافع لهم في الأسواق التجارية ، التي كانت تعقد في موسم الحج من كل عام - هو الربيع على رأي ، والخريف على رأي آخر « 2 » . ويرى « فلهاوزن » أن الشهر الحرام المذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ، وَالشَّهْرَ الْحَرامَ » « 3 » ، هو شهر الحج - وهو الشهر الأول من السنة ، أي المحرم - بينما يرى المفسرون أنه رجب أو ذو القعدة أو ذو الحجة « 4 » ، ويذهب المسعودي إلى أن الأشهر ؛ إنما هي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ، وأما شهور الحج فهي شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة « 5 » ، وعلى أي حال ، فلقد تحدث القرآن الكريم عن الأشهر الحرم ، ورغم أنه لم يعلن عن أسمائها ، ولم يزد عن أنها أربعة حرم « 6 » ، فإن الروايات المتواترة ، إنما تذهب إلى أنها : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم « 7 » ، والأشهر الثلاثة الأخيرة هي أشهر الحج ، فيما قبل الإسلام ، أما رجب ، فقد كان المكيون - فيما يرى البعض - يحتفلون فيه بعيد ديني ، ربما كان خاصا بقبائل مضر أو

--> ( 1 ) الثعالبي : ثمار القلوب ص 18 ( 2 ) SEL , P . 124 ( 3 ) سورة المائدة : آية 97 ( 4 ) جواد علي 6 / 349 - 350 وكذا Shorter , Ency , of Islam , P . 409 ( 5 ) مروج الذهب 2 / 189 ، تفسير القرطبي 2 / 405 ، تفسير الطبري 4 / 115 - 121 ( طبعة دار المعارف ) ، عبد المنعم ماجد : المرجع السابق ص 81 ( 6 ) سورة البقرة : آية 197 ، سورة التوبة : آية 5 ، 36 ( 7 ) صحيح البخاري 6 / 66 ، ابن سعد 2 / 27 ، السهيلي 2 / 60 ، ابن كثير 5 / 195 ، مروج الذهب 2 / 189 ، احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 192